قال : فمرّ علي بن الحسين عليهما السّلام ذات يوم ومعه موليان له فجاء ذلك البطّال حتى انتزع رداءه من ظهره واتّبعه الموليان فاسترجعا الرداء منه وألقياه عليه ، وهو محتب لا يرفع طرفه من الأرض .
ثمّ قال لمولييه : ما هذا ؟
فقالا له : رجل بطّال يضحك أهل المدينة ويستطعم منهم بذلك .
قال : فقولا له : يا ويحك إنّ للّه يوما يخسر فيه البطّالون .
مكارم الدنيا والآخرة « 1 »
إنّه ليعرض لي صاحب الحاجة فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها ، ألا وإنّ مكارم الدنيا والآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب اللّه عزّ وجلّ
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 » وتفسيره أن تصل من قطعك وتعفو عمّن ظلمك وتعطي من حرمك .
انتخب أحدهما « 3 »
من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه ، جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه ، وشتّت أمره ولم ينل في الدنيا إلّا ما قسّم اللّه له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه ، جعل اللّه الغنى في قلبه وجمع له أمره .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 2 / 258 ، ب 32 ، ح 11 : عن هارون بن موسى ، عن محمّد بن علي بن معمر ، عن حمران بن المعافا ، عن حمويه بن أحمد ، عن أحمد بن عيسى العلوي قال :
قال لي جعفر بن محمّد عليهما السّلام : . . .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 199 .
( 3 ) أصول الكافي 2 / 319 ، ح 15 : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان وعبد العزيز العبدي ، عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .