الناقة وفصيلها « 1 »
عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
« 2 » قال :
هذا كان بما كذّبوا به صالحا ، وما أهلك اللّه عزّ وجلّ قوما قطّ حتّى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجّوا عليهم ، فبعث اللّه إليهم صالحا فدعاهم إلى اللّه فلم يجيبوا ، وعتوا عليه وقالوا : لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء ، وكانت الصخرة يعظّمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كلّ سنة ويجتمعون عندها .
فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا فادع لنا إلهك حتّى تخرج لنا من هذه الصخرة الصمّاء ناقة عشراء ، فأخرجها اللّه كما طلبوا منه ، ثم أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : أن يا صالح قل لهم : إنّ اللّه قد جعل لهذه الناقة [ من الماء ] شرب يوم ولكم شرب يوم ، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلّا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان اللّيل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء اللّه ثمّ أنّهم عتوا على اللّه ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم .
ثمّ قالوا : من الّذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحبّ ؟
هامش
( 1 ) روضة الكافي 187 - 189 ، ح 214 : علي بن محمد ، عن علي بن عباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن علي بن أبي حمزة . . .
( 2 ) سورة القمر ، الآيات : 23 - 25 .