قلت : فالعجب منك إنّي أراودك منذ اليوم على أن تقرّ بصانع فلم تجبني إلى ذلك حتى كان الآن أقررت بأن القردة والخنازير خلقن أنفسهنّ !
قال : لقد بهتّني بما لم يسمع الناس منّي !
قلت : أفمنكر أنت لذلك ؟
قال : أشدّ إنكار .
قلت : فمن خلق القردة والخنازير إن كان الناس والنجوم خلقن أنفسهنّ ؟ فلا بد من أن تقول إنهنّ من خلق الناس ، أو خلقن أنفسهن ، أفتقول : إنها من خلق الناس ؟
قال : لا .
قلت : فلا بدّ من أن يكون لها خالق أو هي خلقت أنفسها ، فإن قلت : إنّها من خلق الناس أقررت أنّ لها خالقا ، فإن قلت : لا بدّ أن يكون لها خالق فقد صدقت وما أعرفنا به ، ولئن قلت : إنهن خلقن أنفسهن فقد أعطيتني فوق ما طلبت منك من الإقرار بصانع .
ثم قلت : فأخبرني بعضهنّ قبل بعض خلقن أنفسهنّ أم كان ذلك في يوم واحد ؟
فإن قلت : بعضهنّ قبل بعض فأخبرني السماوات وما فيهنّ والنجوم قبل الأرض والإنس والذرّ خلقن أم بعد ذلك ؟
فإن قلت : إن الأرض قبل أفلا ترى قولك إن الأشياء لم تزل قد بطل حيث كانت السماء بعد الأرض ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 233
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٣