كما يثبت السرير وما أشبهه ، فصار ينقل اليمنى من مقاديمه مع اليسرى من مآخيره ، وينقل الأخريين أيضا من خلاف ، فيثبت على الأرض ، ولا يسقط إذا مشى .
حكمة تسخير الأنعام
أما ترى الحمار كيف يذلّ للطحن والحمولة وهو يرى الفرس مودعا منعما ، والبعير لا يطيقه عدّة رجال لو استعصى كيف كان ينقاد للصبي ؟
والثور الشديد كيف كان يذعن لصاحبه ، حتى يضع النير « 1 » على عنقه ، ويحرث به ؟ والفرس الكريم يركب « 2 » السيوف والأسنّة بالمواتاة لفارسه ، والقطيع من الغنم يرعاه واحد ، ولو تفرّقت الغنم فأخذ كل واحد منها في ناحية لم يلحقها ، وكذلك جميع الأصناف المسخّرة للإنسان ، كانت كذلك ؟ إلا بأنها عدمت العقل والروية ، فإنها لو كانت تعقل وتتروى في الأمور كانت خليقة أن تلتوي على الإنسان في كثير من مآربه حتى يمتنع الجمل على قائده والثور على صاحبه ، وتتفرّق الغنم عن راعيها وأشباه هذا من الأمور .
السباع لا عقل لها
وكذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل وروية فتوازرت « 3 » على الناس ، كانت خليقة أن تجتاحهم ، فمن كان يقوم للأسد والذئاب والنمور والدببة ، لو تعاونت وتظاهرت على الناس ؟ أفلا ترى كيف حجر « 4 » ذلك عليها وصارت مكان ما كان يخاف من إقدامها ونكايتها ،
هامش
( 1 ) النير ، بالكسر : الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأدائها ، والجمع أنيار ونيران .
( 2 ) يركب السيوف والأسنّة : أي يلقي نفسه عليها .
( 3 ) توازرت : أي اجتمعت واتّحدت .
( 4 ) حجر عليه الأمر : حرمه ومنعه .