ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس ، إنّ إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العبّاد في حاجة ، فلمّا رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثمّ قال : مرحبا بخليل الرحمن .
قال يعقوب : إنّي لست بإبراهيم ، ولكنّي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم .
فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر ؟
قال : الهمّ والحزن والسقم ، فما جاوز صغير الباب حتّى أوحى اللّه إليه :
أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد ؟ فخرّ ساجدا عند عتبة الباب يقول :
ربّ لا أعود .
فأوحى اللّه إليه : إنّي قد غفرتها لك فلا تعودنّ إلى مثلها ، فما شكا شيئا ممّا أصابه من نوائب الدنيا إلّا أنّه قال يوما :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
لا تعجب بنفسك « 2 »
لما خرج ملك القبط يريد هدم بيت المقدس اجتمع الناس إلى حزقيل النبي عليه السّلام فشكوا ذلك إليه .
فقال : لعلّي أناجي ربّي الليلة ، فلمّا جنّه الليل ناجى ربّه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 86 .
( 2 ) المحاسن 553 - 554 ، ب 117 ، ح 902 : عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن بعض أصحابنا ، عن رجل سماه ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : . . .