فبكي جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - ثمّ قال : أنت واللّه الباقر عن العلم حقّا ، أدن منّي بأبي أنت وأمّي ، فدنا منه .
فحلّ جابر إزاره ووضع يده على صدره فقبّله ، وجعل عليه خدّه ووجهه وقال له : أقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السّلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا ، وقال لي : إنّك تبقى حتّى تعمى ثمّ يكشف لك عن بصرك .
ثم قال لي : ائذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر وقال : إنّ شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت .
فقال : يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه .
ثمّ قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال ، وفعل بك ما فعل ؟
قال : نعم .
قال : إنّا للّه إنّه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك .
ثمّ أذن لجابر فدخل عليه ، فوجده في محرابه قد انضته العبادة ، فنهض علي عليه السّلام فسأله عن حاله سؤالا خفيّا ثمّ أجلسه بجنبه .
فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك ؟
قال له علي بن الحسين عليه السّلام : يا صاحب رسول اللّه أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخرّ ، فلم يدع الإجتهاد له وتعبّد بأبي هو وأمّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له :
موسوعة الكلمة — صفحة 57
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٥٧