لأن عزّ القرآن في قلبه ، ومحض الإيمان في صدره ، وهو لعبد مطيع للّه ولرسوله مصدّق . قيل : فما بال المؤمن قد يكون أشحّ شيء ؟
قال : لأنه يكسب الرزق من حله ومطلب الحلال عزيز ، فلا يحب أن يفارقه شيئه لما يعلم من عسر مطلبه ، وإن هو سخت نفسه لم يضعه إلّا في موضعه .
قيل له : فما بال المؤمن قد يكون أنكح شيء ؟
قال : لحفظه فرجه عن فروج ما لا يحلّ له ولكن لا تميل به شهوته هكذا ولا هكذا ، فإذا ظفر بالحلال اكتفى به واستغنى به عن غيره .
قال عليه السّلام : إنّ قوّة المؤمن في قلبه ألا ترون أنه قد تجدونه ضعيف البدن ، نحيف الجسم ، وهو يقوم الليل ويصوم النهار .
وقال : المؤمن أشدّ في دينه من الجبال الراسية ، وذلك أنّ الجبل قد ينحت منه ، والمؤمن لا يقدر أحد على أن ينحت من دينه شيئا وذلك لضنّه بدينه وشحّه عليه .
الكمال كلّ الكمال « 1 »
لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه خصال ثلاث : التفقه في الدين ، وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على الرزايا .
المؤمن ومواهبه « 2 »
إنّ اللّه تعالى أعطى المؤمن البدن الصحيح ، واللسان الفصيح
هامش
( 1 ) المحاسن 5 ب 1 ح 11 : أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن الحسن بن سيف ، عن أخيه عليّ عن سليمان بن عمر ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليه السّلام قال : . . .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 180 : قال الباقر عليه السّلام : . . .