قلت : نعم .
قال : كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع اللّه عزّ وجلّ سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلّها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب برّه واجتهاده من الناصب فيلحقها كلّها بالمؤمن ، أفترى ههنا ظلما أو عدوانا ؟
قلت : لا يا بن رسول اللّه .
قال : هذا واللّه القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، هذا - يا إبراهيم - الحقّ من ربّك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت .
قلت : يا بن رسول اللّه وما حكم الملكوت ؟
قال : حكم اللّه وحكم أنبيائه ، وقصّة الخضر وموسى عليهم السّلام حين استصحبه فقال :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
« 1 » .
إفهم يا إبراهيم واعقل ، أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله حتّى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري ، إنّما فعلته عن أمر اللّه عزّ وجلّ ، من هذا - ويحك يا إبراهيم - قرآن يتلى ، وأخبار تؤثر عن اللّه عزّ وجلّ ، من ردّ منها حرفا فقد كفر ، وأشرك وردّ على اللّه عزّ وجلّ .
قال اللّيثي : فكأنّي لم أعقل الآيات وأنا أقرأها أربعين سنة إلّا ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيتان : 67 - 68 .