عنه الرّجال ، ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، وقد قال اللّه سبحانه :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » .
فردّه إلى اللّه : أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصّدق في كتاب اللّه فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنحن أحقّ النّاس وأولاهم بها .
لا بدّ في التحكيم من أجل
وأمّا قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التّحكيم ؟
فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ اللّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمّة ، ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبيّن الحقّ ، وتنقاد لأوّل الغيّ .
أفضل الناس عند اللّه
إنّ أفضل النّاس عند اللّه : من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه - وإن نقصه وكرثه - ، من الباطل وإن جرّ إليه فائدة وزاده .
فأين يتاه بكم ؟ ومن أين أتيتم ؟
استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، وموزعين بالجور لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطّريق .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .