تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الأعمار ، وصحّة الأبدان ، وسعة الأرزاق .

لا يقنطنك إبطاء إجابته

ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه ، بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النّيّة . وربّما أخّرت عنك الإجابة ؛ ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل ، وأجزل لعطاء الآمل . وربّما سألت الشّيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له .

خلقت للآخرة لا للدنيا

واعلم يا بنيّ ، أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنّك في قلعة ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنّك طريد الموت الّذي لا ينجو منه هاربه ، ولا يفوته طالبه ، ولا بدّ أنّه مدركه . فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيّئة ، قد كنت تحدّث
موسوعة الكلمة — صفحة 274 | السيد حسن الحسيني الشيرازي