حثا على الصبر « 1 »
وروي أنّه عليه السّلام لمّا ورد الكوفة قادما من صفّين ، مرّ بالشّباميّين « 2 » فسمع بكاء النّساء على قتلى صفّين ، وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشّباميّ ، وكان من وجوه قومه .
فقال عليه السّلام له : أتغلبكم نساؤكم على ما أسمع ، ألا تنهونهنّ عن هذا الرّنين ؟
وأقبل حرب يمشي معه وهو عليه السّلام راكب ، فقال عليه السّلام : ارجع فإنّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ، ومذلّة للمؤمن .
الشيطان غرهم « 3 »
وقال عليه السّلام - وقد مرّ بقتلى الخوارج يوم النّهروان - :
بؤسا لكم ، لقد ضرّكم من غرّكم .
فقيل له : من غرّهم يا أمير المؤمنين ؟
فقال : الشّيطان المضلّ ، والأنفس الأمّارة بالسّوء ، غرّتهم بالأمانيّ ، وفسحت لهم بالمعاصي ، ووعدتهم الإظهار ، فاقتحمت بهم النّار .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 322 ) ، وكتاب وقعة صفين لابن مزاحم : ص 531 - 532 مقدم علي من صفين إلى الكوفة ، وتاريخ الطبري : ج 4 ص 45 حوادث سنة 37 ه .
( 2 ) حي بالكوفة .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 323 ) ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 235 الحكمة ( 329 ) .