الكائن قبل كل شيء
والحمد للّه الكائن قبل أن يكون كرسيّ أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جانّ أو إنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدّر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحدّ بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ولا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالنّاس .
الّذي كلّم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات .
بل إن كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف ربّك ، فصف جبريل وميكائيل ، وجنود الملائكة المقرّبين ، في حجرات القدس مرجحنّين ، متولّهة عقولهم ، أن يحدّوا أحسن الخالقين .
فإنّما يدرك بالصّفات ، ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدّه بالفناء ، فلا إله إلّا هو ، أضاء بنوره كلّ ظلام ، وأظلم بظلمته كلّ نور .
لا شيء أقرب من اللّه تعالى « 1 »
ومن كلام لأمير المؤمنين علي عليه السّلام :
الحمد للّه الّذي بطن خفيّات الأمور ، ودلّت عليه أعلام الظّهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 49 ، وأعلام الدين : ص 63 ومن خطبة له في هذا المعنى .