يا أبا ذرّ ! من رفع ذيله وخصف نعله وعفّر وجهه فقد برئ من الكبر .
يا أبا ذرّ ! من كان له قميصان ، فليلبس أحدهما وليلبس الاخر أخاه .
يا أبا ذرّ ! سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ، ويغذون به ، همهم ألوان الطعام والشراب ، ويمدحون بالقول ، أولئك شرار أمتي .
يا أبا ذرّ ! طوبى لمن صلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وعزل عن الناس شرّه . طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله .
يا أبا ذرّ ! البس الخشن من اللباس ، والصفيق من الثياب ، لئلا يجد الفخر فيك مسلكا .
يا أبا ذرّ ! يكون في اخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض .
يا أبا ذرّ ! ألا أخبرك بأهل الجنة ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : كل أشعث أغبر ، ذي طمرين ، لا يؤبه له « 1 » ، لو أقسم على الله لأبره .
قال أبو ذر ( رضي الله عنه ) : ودخلت يوما على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهو في المسجد جالس واحده ، فاغتنمت خلوته ، فقال : يا أبا ذرّ ! إن للمسجد تحية ، قلت : وما تحيته يا رسول الله ؟ قال : ركعتان تركعهما ، ثم التفت إليه فقلت : يا رسول الله ! أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة ؟ قال :
الصلاة خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر .
هامش
( 1 ) الطمر - بالكسر - الثوب الخلق - . أبه أبها : فطن . أو نسيه ثم تفطن . وهو لا يؤبه له أي لا يلتفت إليه . وفي بعض النسخ : لا يؤبه به .