وانصرفت جماعات إلى تقرير ( مناهج ) سوّل لهم الشيطان : أنها بنود الوحي ، التي ما أنزل اللّه بغيرها من سلطان ، فمن انتقد شيئا منها ، أو لم ينضو تحتها ، فهو مارق مدسوس ، ووجوده أكبر خطر على الأمة والإسلام ، فيجب إبادته فورا ، وعلى الأقرب فالأقرب . . . وبهذه النظرات الضيقة ، التي ألّفت فئات وجمعيات ، تحمل الأسماء الإسلامية ، وترفع الشعارات الإسلامية ، لا لتنشيط الحركة الإسلامية ، وإنما لضرب العالمين المجاهدين الذين لا يستجيبون لناعقيها الأدنين .
وتبنى آخرون طرائق ووسائل متنوعة ، توجه طاقات المخدوعين ، إلى خدمة السلطات الاستعمارية أو المحلية ، أو تهدف إلى إرواء أطماعهم الفردية الجشعة ، أو تباشر ضرب العالمين ، والهدم في كيان الأمة والإسلام .
وقد تكون هذه العناصر ، في بادىء تكونها مخلصة صادقة ، ولكنها لا تقتحم الواقع المتناقض ، إلا وتتأثر بأقوى التيارات ، أو تستحيل إلى شيء لا يتبنى الإسلام ، إلا لتزيد الموقف تأزما وتعقيدا .
ورغم كثرة هذه الإجابات وتكررها ، لم يوجد فيها - حتى الآن - الجواب السليم . ومن المؤسف أن يعلن الواقع فشلها دون انجاز هدفها الأساسي ، وانحرافها عن مناهج العمل الإسلامي .
ومما يؤكد فشلها - بصورة واضحة - : انها لم تعالج المشكلة ، وإنما بقيت متفاقمة نامية ، ولو كان فيها الجواب الصحيح ، لما بقي خيال المشكلة شبحا مرعبا يهدد بالأخطار والويلات ، ولما بقي السؤال على كل لسان :
ما هو العلاج للمشكلة الإسلامية الكبرى ؟ . .
موسوعة الكلمة — صفحة 73
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٧٣