هذه المشكلة ، بأساليب غير مدروسة ، أو غير صحيحة ، فكانت جهودا بلا نتاج . وفي طريق التعبئة الجماعية ، لعلاج هذه المشكلة ، بصورة مدروسة وصحيحة ، واجهت الطلائع العاملة ( مشكلة التيه والتمزق ) حول الطريقة التي يمكن أن تعالج بها ارتداد الأمة وأزمة الإسلام ، والمنهاج الذي يكون مضمون الصحة ومضمون النجاح .
ومن الطبيعي ، أن تكون هاتان المشكلتان ، مصدرين للخطر على كيان الأمة ، وحقيقة الإسلام . فالأمة التي تقاسي مشكلة شعواء ، ولا تعرف لها علاجا ، محكوم عليها بالفناء المحتوم ، إذ لا يجد الفناء إلا موقف المكتف من السلاح الذي يفتك في صميمه .
وخطورة المشكلتين ، بعثت في الأمة يقظة تائهة ، للمبادرة إلى عمل ايجابي حاسم ، يضمن للأمة ، حق تقرير المصير ، في مهب الأقدار والأهواء . فارتجل كل عامل خطة ، وألب جماعة ، وانطلق بها ضاربا في التيه ، نحو المجهول . فأدّت هذه الارتجالية الاندفاعية ، إلى انشقاقات ومناقضات بعيدة المدى ، في كيان أمة ممزقة لم يبق فيها عضو صحيح .
ولم تتحمل مناورة ولا تبعيضا ، فتولدت ( مشكلة التدافع الاجتماعي ) وملحمة الأمة في نفسها ، ومعركة تنازع الاتجاه العام أولا ، ومن ثم تنازع البقاء ، وتنازع المصير .
فكانت ( المشكلة الثالثة ) أدق وأخطر من المشكلتين الأوليين ، بطبيعتها وبصفتها الخاصة . أما بطبيعتها فلأن أخطر ما يقضي على الأمة والمبدأ ، هو الانشقاق المبدئي ، الذي يوزع القادة ويوزع معهم الأمة ، ويدعهم يتطاحنون في حرب إبادة داخلية . وحيث إنهم يعرفون مواقع الخطر ونقاط الضعف ، يوجهون ضرباتهم إلى صميم الآخر ، حتى يقضوا
موسوعة الكلمة — صفحة 68
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٦٨