ومن هنا انقسمت الأمة أثلاثا :
أ - أقلية نادرة ، بقيت في زحمة التيارات ، محتفظة بالإسلام كله ، ولكنها عاشت متفتتة متحاجزة ، لا تتلاحم لتكوين قوة ضاربة .
ب - كثرة غامرة ، بلغ بها التأزم النفسي ، حد الإعلان ، والتحلل المتجاهر من الإسلام ، للاسترسال مع أقوى التيارات .
ج - فصيلة موزعة بين الواقع والمثال ، فهي تؤمن بالإسلام إيمانا فكريا مجردا ، وتركز حياتها الخارجية على المبادئ الأجنبية ، لأنها كانت تثق بالإسلام كله ، ولكن مقدرتها الفكرية ، لم تسعفها بطاقة الكفاح ، لتنفيذ إرادتها في مجالات الحياة ، فأصبحت ترضخ لكل عامل متسلط .
* * * وهكذا آمنت الأمة بمبادىء رجعية استعمارية فاشلة ، وعنت لقيادات أجنبية عن طبيعتها وطبيعة الحياة . . . وانسلخت الأمة من الإيمان المطلق بمبدئها الرشيد ، وقيادتها الحكيمة . . وإن خشيت - من اللّه أو من الناس - أن تعلن الغاء هذا الايمان الفارغ ، لعلها من التشدقات الاستهلاكية غير أنها أصرت على إلغائه في واقع حياتها . . . فظهر في المسلمين ، الرجل الذي يعيش في واقعه الديمقراطية ، أو النازية ، أو الشيوعية ، ثم يقول :
أنا مسلم ، ليغالط نفسه ، ويخدع الحقيقة والتاريخ . ولكن المغالطات إن انطلت على الناس ، فإنها لا تنطلي على الواقع ، الذي ينتظر منه نتاج .
وبعزلة الأمة ، عن « مبدئها » و « قيادتها » و « إيمانها » انحلت فيها « الشخصية المسلمة » . . . لأن الإنسان الحي في هذه الحياة ، يعيش بين اللّه
موسوعة الكلمة — صفحة 52
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٥٢