الإسلامي . . . فكان من الطبيعي المحتوم ، أن يتحقق الانتصار الحربي الساحق - في أقل من محاولة - للعالم الغربي المرتطم في الأسلحة الحديثة ، على العالم الإسلامي الأعزل ، الذي لم يتجند إلا بالأسلحة الرمزية ، التي لم تصلح - ذلك اليوم - إلا لتزيين الصدور والقبعات ، وزخرفة المتاحف الأثرية ، تخليدا لذكريات اسلاف البشرية لا أن تشهر على المدافع والصواريخ ، وتخوض معامع اللهيب لمقارعة القنابل والألغام .
واستيقظت الأمة من غفوتها المفروضة الطويلة ، بانكشاف ( الحكم العثماني ) عنها ، لتشهد في اليقظة عرضا حافلا ، لبقايا الأحلام المرعبة التي تعودتها في العهد السابق . ففزت مذعورة بزئير أسراب الطائرات المقاتلة ، التي تعصف بالمدينة الواسعة ، فتهطل عليها ديمة وطفاء من القنابل ، التي تذرها جحيما يسعر فيها اللهيب ، ليعرج أميالا في الفضاء ، أو تبحر السفن الحربية ، محملة بقطعات من الجيش ، شاخصة نحو العدو ، لتنسف على الضفاف المدافع الثقيلة ، بالسيوف الهندية المصقولة والأناشيد الساعرة فتتفجر في مجاريها الالغام ، لتتركها مشاعل مرسلة على زجاجة الماء .
فاستيقظت الأمة من غفوتها المفروضة الطويلة ، بنسف الكابوس الجاثم على صدرها الواهي العريض ، وفصم الأغلال المتشابكة الثقيلة .
ووقفت الأمة التي طالما فرض عليها الرقاد ، على أقدام متعبة متهالكة ، لأول مرة تنظر وتفكر وتقول كلمتها الرائدة . وسرعان ما اجفلت مذعورة متلفتة ، تبحث عن ملجأ يحميها ولو في أعماق جهنم ، لأنها وجدت نفسها في حومة اللهيب ، وقد طوقها ( الحلفاء ) بتلك الأسلحة المبيدة ،
موسوعة الكلمة — صفحة 19
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٩