الذاتي إلى السماء ، يقابل قوس النزول بقوس الصعود ، ويعود به إلى السماء في نهاية المطاف .
وكلمة الأرض كلما تعالت نحو السماء ، فإنها تكسب النور والبقاء بمقدار تساميها ، ولكنها تفقد طاقاتها بعد حين ، وتجذبها الأرض ، فتخرّ متمرّغة في التراب . كالماء ، إن حمله الشعاع في رفيفه إلى الفضاء ، فإنه يحلو ويعذب ، ولكنه مهما بقي سابحا في الجوّ ، فإنّ مصيره إلى الأرض .
وكلمة السماء كلما تدانت نحو الأرض ، فإنها تبلور ما تشرق عليه ، ولكنها تتخلّى عن تدانيها بعد حين ، وتجذبها السماء ، فتعود بصفاياها نحو السماء ، ناسية ما وراءها من زيغ وهبوط . كالشعاع إذا أرسلته الشمس نحو الأرض ، فإنه يبلور ما يشرق عليه ، ولكنه مهما توغّل في الأرض ، فإنه سيحمل الذرّات المتشبّعة به ، ويعود مندفعا نحو السماء ، بمقدار اندفاع ماء المزن نحو الأرض .
وهاتان الطبيعتان متعاكستان ، فالأرض تنحدر بمقدار ما ترقى السماء ، ونتاج الأرض للأرض ، كما أنّ نتاج السماء للسماء . فكيف بالكلمة الرسولة ؟ التي توجّهها السماء نحو القلوب المطمئنة بالحقّ والخير ، لتتمرّس بالتجربة ، وتعبّر عن حنينها ، فتشبع بالنور ، وتتخلى عن ثقل الظلام ، حتى تصعد بمقدار ما تكون جديرة بالصعود وتوجّهها نحو القلوب المرتبكة بالضلال والشرّ ، لتتمرّس بالتجربة ، وتعبّر عن حنينها ، فترتطم في الظلام ، وتتخلى عن النور ، حتى تهبط بمقدار ما تكون جديرة بالهبوط .
ومن الطبيعي أن تفعل الكلمة الرسولة بالقلوب أكثر من معجزة ، كما فعلت بقلوب الأنبياء والصّدّيقين ، حيث حلّقت بها إلى أعال ، لا تعتبرها
موسوعة الكلمة — صفحة 15
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥