تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
وأكثر تعقلا ، فهو ينكر فقط : « أن يكون في قدرة مخلوق أن ينفذ جميع القوانين ، على وجه من الاختيار لا يجد معه في نفسه إمكان شهوة تحثه على مخالفتها ، ولو مرة واحدة » « 1 » . ويبدو أنّه يوافق أيضا على إمكان « أن يتحول الخوف الاحترامي . . . إلى ميل ، والاحترام إلى حبّ ، وذلك على الأقل هو كمال النّيّة الّتي تقدس القانون ، لو كان في طاقة مخلوق ، أن يبلغها ، أبدا » « 2 » . وأمّا « الموقف الفلسفي » الثّاني فلن يذهب إلى حدّ الإنكار المطلق لقدرة الإنسان على أن يؤدي واجبا معينا ، عن طواعية وهمة . ولكن العمل المؤدّى في هذه الظّروف قليل القيمة ، والثّواب في نظره . وإذن ، فإنّ بين مصطلحي ( الجهد ، والقيمة الأخلاقية ) علاقة ثابتة ، لدرجة أنّ دقة قياس أحدهما بالآخر يمكن أن تذكر في صورة معادلة ، فوجود أحدهما أو عدمه ، وزيادته ، أو نقصه قد تستتبع نفس الأثر في الآخر ، بصورة لا يمكن تحاشيها ، وبنفس النّسبة . وبقدر ما يكون التزام القاعدة أمرا لا يمكن تحقيقه إلّا ببذل مجهود من الإرادة تتفاوت درجته ، فمما لا شك فيه أنّ كلّ جهد يدخر يعادل خسارة ، بنفس النّسبة ، في الجزاء . فهل الأمر كذلك في حالة العكس ، وهي الحالة الّتي تسمح فيها القوة الأخلاقية للذات بأن تنهض بتكاليفها دون جهد ؟ . هذه المسألة موضع خلاف بين الأخلاقيين المسلمين ، ومن الّذين أدلوا
هامش
( 1 ) انظر ،1 - Kant , Crit . de la Raispon pratique . p , 88 .( 2 ) انظر ،1 - Kant , Crit . de la Raispon pratique . p , 88 .