تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
يقف بعيدا عنه ، إجلالا للمشرّع ، أو حين يقترب منه بجاذبية الحبّ ، وبدافع العرفان . فمتى ما تركنا هذه الذروة ، هبطنا على الفور إلى مستوى الغايات الذاتية ، أعني : « المنفعة » . وليس هنالك وسيلة أمام إرادة ملتزمة حقا - للخروج من هذه المعضلة : فإمّا أن تكون في خدمة الشّرع ، أو الخير في ذاته ، وإمّا أن تمضي للبحث عن الخير الشّخصي . فهل لنا أن نقول : إنّ هذين النّوعين من الخير يمكن أن يتطابقا تطابقا كاملا ، بل يمكن أن يصلا إلى حدّ الامتزاج ؟ . لا مانع عندي من الموافقة على أنّ الخير العام قد يكون في نفس الوقت خيرنا الخاص ؛ ولكن قد يتساءل المرء ، من وجهة نظر الذات الفاعلة : إذا ما كان بوسع الذات ، بحركة واحدة لا غير ، أن تفيض خارجها فتهتم بالشرع ، ثمّ تستدير إلى نفسها ، مدفوعة بالأنانية ؟ . وحتّى لو افترضنا أنّ هذا الأمر ممكن فإنّ هذا الهدف المزدوج يرجع - على كلّ حال - إلى نوعين من ( الدّوافع ) ، ينبغي أن ندرسهما الآن ، كلا على حدة « 1 » . والمسألة الآن هي أن نعرف قيمة هذه الدّوافع الذاتية . هل يجب أن نؤثّم كلّ اهتمام بالخير الشّخصي ، حتّى لو كان من أكثر أنواع الخير مشروعية ، باعتباره متنافرا مع شرط العباد المخلصين ، وباعتبارنا مكلفين بأن نكرس كلّ عمل من أعمالنا للّه ؟ . هذا هو الرّأي الّذي أيده أكثر الأخلاقيين المسلمين حماسا ، وغيرة ، حتّى إنّ
هامش
( 1 ) أخرنا اختلاط الدّوافع إلى الفقرة الخامسة ، والأخيرة .