وجملة القول أنّ القرآن يفسر التّحول بالكبائر الإنسانيّة :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 1 »
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 2 » .
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
« 3 » .
وأخيرا :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 4 » .
وهذا النّص الأخير - فضلا عن ذلك - لا يقدم هذا الإحسان الموعود على أنّه مكافأة ، بل هو اختبار ، وفتنة .
ففي الحالات الشّديدة الخطر يدفع المتمردون ، من حياتهم ، لا من أموالهم ، أمّا حالة الفساد العام ؛ فإنّ اللّه سبحانه يقابلها بتدمير الشّعب كلّه ، وإهلاكه :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
« 5 » .
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 6 » . وهذا طبعا باستثناء أولئك الّذين يبرهنون على إحسانهم ، وطاعتهم ، فهؤلاء ينجيهم اللّه من وقع ضرباته :
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
« 7 » ،
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) الرّوم : 41 .
( 2 ) الأعراف : 96 .
( 3 ) المائدة : 66 .
( 4 ) الجن : 16 .
( 5 ) هود : 102 .
( 6 ) الإسراء : 16 .
( 7 ) القمر : 34 و 35 .
( 8 ) الصّافات : 80 .