ولقد نجد مثالا على هذا القصد المشتبه في الحالة السّابق ذكرها ، وهي الخاصة بملاحقة العدو الجانح للسلم ، الّذي تحدث عنه القرآن ، والحديث :
القرآن في قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
« 1 » ، والحديث في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للصحابي :
« أقتلته بعد أن قال : لا إله إلّا اللّه » « 2 » .
ولكن حين تكون نيتي خاضعة تماما لوجهة نظري ، وأكون مقتنعا بأنّي لا أنتهك الشّرع - ( ما خلا الحالة الّتي أرتاب فيها في جهلي ، ثمّ لا أبحث عن مخرج عنه ) - فإنّ أحدا لا يستطيع أن يلومني على مثل هذا الموقف المتسم بالإخلاص ، حتّى لو كان منحرفا ؛ ذلك أنّ كلّ امرئ منا يحكم عليه تبعا لما في نفسه مهما يكن الأمر ، واللّه يقول :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) النّساء : 94 .
( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 4 / 1555 ح 4021 و : 6 / 2519 ح 6478 ، والحديث كما رواه البخاري عن أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه عنهما يحدث قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الحرقة من جهينة قال :
فصبحنا القوم فهزمناهم ، قال : ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم . قال : فلما غشيناه قال : لا إله إلّا اللّه ، قال : فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتّى قتلته ، قال : فلما قدمنا بلغ ذلك النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال :
فقال لي : يا اسامة ، أقتلته بعد ما قال : لا إله إلّا اللّه ؟ قال : قلت : يا رسول اللّه ، إنّما كان متعوذا ، قال :
أقتلته بعد أن قال : لا إله إلّا اللّه ، فما زال يكررها عليّ حتّى تمنيت أنّي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم » .
« المعرب » . انظر ، تفسير القرطبي : 5 / 224 ، تفسير ابن كثير : 2 / 310 ، صحيح مسلم : 1 / 97 ح 96 ، مسند أحمد : 5 / 200 ح 21793 ، زوائد الهيثمي : 1 / 149 ح 3 ، الإيمان لابن مندة : 1 / 208 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 2 / 100 و 107 ، تهذيب الكمال : 8 / 106 ، المحلى : 11 / 94 .
( 3 ) الإسراء : 25 .