بعض الأمثلة : يجب أن نقول الحقيقة ، وأن نكون مؤدبين تجاه الآخرين .
فما العمل حين لا يمكن إعلان الحقيقة القاسية دون حرج ؟ .
يجب أن أمسك عليّ لساني .
ولكن لو أنّي كشفت أنّ العون الّذي وعدت به سوف يكون لمصلحة ظلم واضح ؟ .
حرام عليّ أن أكذب ، وحرام عليّ أيضا أن أدع للهلاك نفسا ، ربما أستطيع إنقاذها .
وما العمل عندما تعرّض الحقيقة شخصا آخر بريئا للخطر ؟
إنّ قول الحقيقة في هذه الحالة يكون على حساب حياة الغير ، فهل مثل هذا العمل من أعمال الكرامة المحمودة ، أو هو أنانية مذمومة ؟
وإذا سمح المرء لنفسه أن يكذب لإنقاذ حياة إنسان ، فهل هذا منه احتقار لذاته ؟ أو هو تضحية ؟ أو هبة لذاته ؟ .
ومحاولة التّوفيق بين اتجاهين باستخدام تعبير غامض ذي معنيين ، أهو لحساب الفضيلة ، أم هو على العكس يعرضها للخطر ؟ ذلك أننا في مواجهة المعتدي سنتمسك معنويا بأن نجعله يقتنع بالاتجاه الخاطئ ، ونكون حينئذ قد تجنبنا الكذب بحرفيته ، وإن كنّا قد قارفناه بمعناه .
وهكذا نرى أنّ تعميم أمرين ، ولو عقليا ، يستتبع بالضرورة تجاوزهما للحدود ، وتناقضهما ، وتدمير كلّ منهما للآخر ، ومن ثم كانت الضّرورة المطلقة في تضييق مجال تطبيق أحدهما ، لكي يمر الآخر ، ولكن أيهما ؟ . أمن حقنا أن نميز واحدا منهما ، أيا كان ، على سبيل التّحكم ؟ وكيف نخوّلهما حقا متساويا
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٢١٨