حقيقة قانون لن يأمر سوى فرد واحد ، بشكل فوري ؟ وما كنه علم لا يملك أية عمومية ؟
وهكذا ، إمّا أن نحافظ على وحدة القانون ، أو أن نحترم تنوع الطّبيعة المحكومة بهذا القانون .
إمّا أن نبقي على بساطة القاعدة أو أن نخضعها لتعقد الحياة الّتي تطبق عليها .
إمّا أن نرتقي إلى المثل الأعلى الخالص ، والخالد ، أو أن نهبط إلى الواقع المتغير إلى أقصى حدود التّغير ؛
إمّا أن ننتصر « للجوهر » أو « للوجود » .
فهاتان هما نهايتا الطّريق الّتي يجب أن نصعد مرتقاها ، وهما النّهايتان اللتان لا نستطيع أن نقترب من إحداهما إلا إذا ابتعدنا عن الأخرى .
تلكم هي أولى الصّعوبات الأخلاقية .
ثانيا - سلطة ، وحرية
لكن هنالك صعوبة أخرى ، وهي مع ذلك ذات علاقة بالأولى ؛ فمما لا شك فيه أنّ العلاقة المعبّر عنها بلفظة - الإلزام - هي علاقة تجمع إرادتين مختلفتين ، ومدفوعتين بطبيعتهما إلى إظهار اتجاهات متصارعة . « المشرّع » الّذي يأمر ، وهو شديد الحرص على « سلطته » ؛ و « الفرد » الّذي يعمل ، وهو يدافع عن « حريته » .
ولمّا كانت سلطة المشرّع تبقى محترمة بقدر ما تحتفظ القواعد الّتي تسنها بمعناها كاملا قويا ، دون مساس - فإنّ تنوع الظّروف لا يتدخل مطلقا لتحديدها ، أو للتخفيف من وطأتها . وفي هذه الحالة يصبح القانون الأخلاقي مماثلا لأي
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص١٩٧