وهو قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
« 1 » .
وتارة ثالثة : يكون المخرج مجرد إرجاء ، فالمرضى ، والمسافرون ليسوا ملزمين بالصوم في وقته المحدد ، وبوسعهم قضاؤه في مقبل الأيام :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 2 » .
ورابعة : يكون المخرج استبدال عمل يسير بآخر عسير ، فالمسافر الّذي لا يجد ماء ليتطهر ، والمريض الّذي لا يطيق استعماله - يجب أن يكتفي كلّ منهما بعملية رمزية ، عبارة عن لمس حجر نظيف ، أو رمل نظيف ، ثم يمسح بيده على وجهه ويديه :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
« 3 »
وجدير بالذكر أنّ النّص في أغلب هذه الأمثلة يبرز جانب اليسر العملي الّذي تنطوي عليه ، والّذي يؤكد رحمة الشّرع الإلهي . ففيها إذن الصّفة الضّرورية للدلالة على أنّ الأمر ليس أمر بعض العوارض الطّارئة ، أو حدث ناشئ عن صدفة ، وإنّما هو مبدأ جوهري يعتبر تطبيقه هدف محاولة دائمة .
ولننظر وجها آخر للعلاقة بين الواجب والموقف ، ولقد وجدنا في الجوانب الّتي درسناها حتّى الآن أنّ العقبة الّتي يتنازل أمامها التّكليف بعض تنازل كانت عقبة طبيعية ، ليست من صنع الإنسان ؛ إذ كيف نجعل في الواقع من قبيل الضّرورة حالة ميكانيكية ركّبها الإنسان بنفسه ، ومن ثم فهو قادر على أن يفكها ؟ .
هامش
( 1 ) البقرة : 239 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) المائدة : 6 .