أمام القاضي وحكم عليه ، وكل ذلك لأنه خرق حرمة القانون الذي ينهاه عن القتل .
وبين القوانين الأخلاقية والوضعية فروق عدة أهمها :
1 - أن القوانين الوضعية قابلة للتغير ، وضعت لقوم في أحوال خاصة ، فإذا تغيرت تلك الأحوال تغير القانون ، وإنا لنرى الحكومة من حين لآخر تعمد إلى بعض القوانين فتغيرها ؛ لأن أحوال الناس اقتضت ذلك . أما القوانين الأخلاقية فثابتة لا تتغير ، وإنما يتغير رأي الناس فيها كما بينا .
2 - أن القانون الوضعي قد يكون صالحا وقد يكون غير صالح ، كما إذا أخطأ واضع القانون فوضع ما لا يتفق مع مصلحة الأمة أو ساء القصد في الوضع ، ولكن القانون الأخلاقي متى ثبت أنه أخلاقي لا يكون إلا صالحا .
3 - القانون الوضعي لا ينظر في حكمه إلا إلى الأعمال الخارجية . أما القانون الأخلاقي ، فينظر إلى الأعمال والباعث عليها ، بل قد يحكم على العمل بأنه شر ، وإن كانت نتائجه حسنة ؛ لأن الباعث عليه سيىء .
4 - القانون الوضعي تقوم بتنفيذه سلطة خارجية من قضاة وجند ورجال نيابة وسجون وإصلاحية أحداث الخ . أما القانون الأخلاقي ، فتنفذه قوة داخلية « قوة النفس » وهي الوجدان .
5 - القانون الوضعي لا يكلف الأشخاص إلا بالواجبات التي عليها يتوقف بقاء المجتمع غالبا ؛ كاحترام النفس والمال ، أعني لا يكلفهم إلا بالضروريات . أما القانون الأخلاقي فيكلفهم بالضروريات والكماليات معا ، فهو يكلف الناس أن يكونوا أخيارا جهدهم ، وأن يصلوا إلى أقصى درجة في الرقي يمكنهم الوصول إليها ؛ فالقانون الوضعي مثلا ينهى عن التعدي على مال الغير بالسرقة ونحوها ، ولكن لا يكلف الأفراد أن يتصرفوا في أموالهم أنفسهم بما ينفعهم وينفع أمتهم .
أما الأخلاق ، فإنها تأمر الأفراد أن يحسنوا التصرف في أموالهم وتندبهم إلى أن يتبرعوا للأعمال النافعة ؛ كالمستشفيات والجمعيات الخيرية ، وتعد آثما من في استطاعته أن يوصل الخير إلى الناس ثم لم يفعل .
* * *
كتاب الأخلاق — صفحة 97
مساهمون: أحمد أمين
ص٩٧