رأي ( سبنسر ) في الأثرة والإيثار :
يقول ( هربرت سبنسر ) : إن كلا من الأثرة والإيثار إذا بولغ فيه أضاع المقصود منه ، فلو أن كل إنسان بحث عن لذته هو لكان ذلك شر طريق لحصول الإنسان على لذائذه ، لاحتياج الإنسان إلى الآخرين ، وكذلك الإيثار ؛ فلو قصد الإنسان بكل أعماله نفع الآخرين لكان هذا ضارا ضررا بليغا بمصالح الآخرين ؛ لأنه بذلك يهمل نفسه فتضعف ، فتقعد به عن عمل الخير للناس ( ولا يقول قائل :
إن غيره سيعمل لخيره ، فإنه لا يستطيع أحد أن يعرف خير إنسان وحاجاته ويقوم بها كنفسه ) ، والنتيجة التي وصل إليها من بحثه أنه لا يصح أن نقصد إلى الأثرة المطلقة ، ولا الإيثار المطلق ، ولكن يجب التعديل والتوفيق بينهما ، وكلما رقيت جمعية من الجمعيات مالت عندها الأثرة والإيثار إلى الاتحاد وتكوين عنصر واحد « 1 » ؛ فالإنسان في الجمعية المراقبة لا تتعارض في نظره الأثرة والإيثار ، بل يرى خيره في خير الناس ، ويرى نفسه عضوا من جسم ، فائدة العضو تفيد الجسم ، وفائدة الجسم تفيد العضو .
الخلق
عرف بعضهم الخلق بأنه « عادة الإرادة » ، يعني أن الإرادة إذا اعتادت شيئا فعادتها هي المسماة بالخلق ، فإذا اعتادت الإرادة العزم على الإعطاء سميت عادة الإرادة هذه خلق الكرم . وقريب من هذا التعريف قول بعضهم : هو تغلب ميل من الميول على الإنسان باستمرار ، فالكريم هو الذي يتغلب عليه الميل إلى الإعطاء ويوجد عنده هذا الميل كلما وجدت الظروف الداعية إليه إلا في أحوال نادرة ، والبخيل من يغلب عليه الميل إلى النقود ويفضله على البذل .
وعلى هذا يكون الرجل الطيب هو الذي تتغلب عليه الميول الطيبة باستمرار ، وعكسه الرجل الخبيث أو الشرير .
أما من لا يتغلب عليه ميل خاص باستمرار ، فلا خلق له ؛ فالذي يميل إلى الإعطاء فيعطي مرة ، ويميل إلى الادخار في ظرف مثل ظرف الإعطاء فيبخل فليس كريما ولا بخيلا ، وليس له خلق ثابت . وكثير من الناس لا أخلاق لهم بهذا
هامش
( 1 ) انظر :scihtE fo ataD.