وأخرى في أن الموت يأتي بغتة ، وله ساعة إذا جاءت لا يستأخرون عنها دقيقة ، ولا يمهلون بدقيقة أخرى عند حضورها « 1 » . فكن منه في كل آن على حذر ، وحضّر له نفسك قبل ان يخرج الامر من يدك ، ولا تتساهل في التهيؤ له بالتوبة والعمل ، ولا تكن من الموت في غفلة ، وكم من أناس أدركهم الموت بغتة ، لم يكن لهم لذكر اللّه
هامش
- والنمارق الممهدة ، الصخور والأحجار المسندة ، والقبور اللاطئة الملحدة ، التي قد بنى بالخراب فناؤها ، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل محلة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالاوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنو الدار ، وكيف يكون بينهم تزاور ، وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثرى ؟ ! وكأن قد صرتم إلى ما صاروا اليه ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور ،« هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »؟ ! .
( 1 ) القرآن الكريم سورة آل عمران : 145 قوله تعالى :« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » .وقوله تعالى في سورة يونس : 49« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » .