ثم انّه يختص المنع بصورة الاختيار فلا بأس بإعانتهم خوفا على النفس ، أو العرض ، أو المال الخطير « 1 » ، وكلّما حرمت المعونة حرمت الأجرة المأخوذة عليها « 2 » .
ومنها : المعونة على قتل المؤمن :
والمشاركة فيه ، والرضا به ، فإنّ كلا منهما محرّم ، بل من الكبائر ، لما ورد من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والذي بعثني بالحقّ لو انّ أهل السماء والأرض شركوا في دم امرئ مسلم لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار ، أو قال :
على وجوههم « 3 » . وورد انّ من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه « 4 » . وانه يجئ يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بدمه والنّاس في الحساب ، فيقول : يا عبد اللّه ما لي ولك ؟ فيقول :
أعنت عليّ يوم كذا وكذا فقتلت « 5 » ، وان العبد يحشر يوم القيامة وما ادمى دما فيدفع اليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له : هذا سهمك من دم فلان ، فيقول : يا رب انك تعلم انك قبضتني وما سفكت دما . قال : بلى اما سمعت من فلان بن فلان كذا كذا فرويتها عنه فنقلت حتى صارت إلى فلان فقلته عليها ؟
فهذا سهمك من دمه « 6 » . وورد : ان من أحبّ عمل قوم أشرك في عملهم . وورد انّه : لو انّ رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه
هامش
( 1 ) هذا المورد من موارد التقية التي أوجبها الشارع المقدس في موارد ومنها المورد المذكور .
( 2 ) وهذه قاعدة عامّة لأنّ الأجرة إنما هي في مقابل العمل المحرّم والأجرة على المحرم محرمة بلا ريب .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 3 / 250 باب 2 . حديث 1 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 368 باب من أخاف مؤمنا حديث 3 .
( 5 ) عقاب الأعمال : 326 عقاب من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة حديث 2 .
( 6 ) المحاسن : 104 باب 44 عقاب الإذاعة حديث 84 .