بقي هنا أمر وهو : انّ من آداب الدّعاء - كما يأتي في المقام الثالث من الفصل الحادي عشر ان شاء اللّه تعالى - هو رفع اليدين عنده .
وورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : إذا خرج أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السّماء ، ولينصب في الدعاء ، فقال ابن سبا : يا أمير المؤمنين ( ع ) ! أليس اللّه عزّ وجلّ في كلّ مكان ؟ فقال : بلى ، فقال : فلم يرفع يديه إلى السّماء ؟ فقال : أو ما تقرأ
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 1 » . فمن أين يطلب الرّزق إلّا من موضعه ؟ وموضع الرّزق ما وعد اللّه عزّ وجلّ إلى السّماء « 2 » .
وورد في بعض أدعية التّعقيب رفع اليد فوق الرأس .
وروى صفوان الجمّال قال : رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام إذا صلّى وفرغ من صلاته رفع يديه فوق رأسه « 3 » . والمراد به - واللّه العالم - هو رفع اليد فوق الرأس ممدودة إلى السّماء ، لا وضعهما على الرأس ، ولا يبعد أن يكون ما تعارف عند العوام من وضع اليدين بعد الصّلاة على الرّاس لاصقا بطنهما به شبه ما تصنعه النّساء عند الأسر والذّلّة ، ناشئا من الاشتباه في فهم هذه الرّواية ، زعما كون المراد برفع اليدين فوق الرأس وضعهما عليه ، مع أنّ الوضع على الرأس غير الرّفع فوق الرأس ، فتدبّر جيّدا .
هامش
( 1 ) سورة والذاريات : 22 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 363 باب 11 برقم 1 . الفقيه : 1 / 213 باب 46 برقم 955 .
( 3 ) الفقيه : 1 / 213 باب 46 برقم 952 .