تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت : يا بن رسول اللّه ( ص ) ممّ بكاؤك ؟
لا ابكى اللّه عينيك ، فقال لي : أو في غفلة أنت ! ؟ أو ما علمت أن الحسين بن علي عليهما السّلام قتل في مثل هذا اليوم ؟ ! . . إلى أن قال : يا عبد اللّه بن سنان ! وان أفضل ما تأتي به في هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء - ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلب ، قلت : وما التسلب ؟ قال : تحلل ازرارك ، وتكشف عن ذراعيك كهيئة أهل المصاب ، ثم تخرج إلى ارض مقفرة أو مكان لا يراك به أحد ، وتعمد إلى منزل لك [ خ . ل : أرض ] خال أو في خلوة منذ حين يرتفع النهار ، فتصلّي أربع ركعات ، تحسن ركوعهنّ وسجودهنّ وخشوعهنّ ، وتسلّم بين كل ركعتين ، تقرأ في الركعة الأولى الحمد و
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » ،
وفي الثانية الحمد و
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ،
ثم تصلّي ركعتين أخريين ، تقرأ في الأولى الحمد وسورة الأحزاب ، وفي الثانية الحمد و
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » ،
أو ما تيسّر من القرآن ، ثم تسلّم وتحوّل وجهك نحو قبر الحسين عليه السّلام ومضجعه ، فتمثل لنفسك مصرعه ومن كان معه من أهله وولده ، وتسلّم وتصلّي عليه ، وتلعن قاتله وتبرأ من افعالهم . . يرفع اللّه عزّ وجلّ لك بذلك في الجنة من الدرجات ، ويحطّ عنك [ من ] السيّئات . . ثم ذكر الدعاء يدعى بعد ذلك ، ثم قال : ثم تسعى من الموضع الذي أنت فيه ان كان صحراء أو فضاء ، وأي شيء كان ، خطوات تقول :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
فان هذا أفضل يا بن سنان من كذا وكذا حجة ، وكذا وكذا عمرة تتطوّعها وتنفق فيها مالك ، وتنصب [ خ ل : تتعب ] فيها بدنك ، وتفارق فيها أهلك وولدك ، واعلم أن اللّه تعالى يعطي من صلّى هذه الصلاة في هذا اليوم ، ودعا بهذا الدعاء مخلصا ، وعمل هذا العمل موقنا مصدّقا عشر خصال : منها :
أن يقيه اللّه ميتة السوء ، ويؤمنه من المكاره والفقر ، ولا يظهر عليه عدوا إلّا [ إلى ظ ] ان يموت ، ويقيه من الجنون والبرص في نفسه وولده إلى أربعة اعقاب له ، ولا يجعل للشيطان ولا لأوليائه عليه ولا على نسله إلى أربعة اعقاب