Skip to main content

لئالي الأخبار — Page 274

Contributors:

P.274
فكل موضع صدق عليه الاسراف والتبذير وإضاعة المال النهى عنها في الرواية والتقتير عرفا أو لغة كما هو قضية عدم ثبوت الحقيقة الشرعية لها ولم يقم على جوازه دليل شرعي ولا غرض عقلي فالحكم فيه الحرمة وما يترائى أحيانا بين الناس من عدم المداقة في مثل الوضوء والأغذية والأشربة والألبسة فهو من المسامحات الموضوعية العرفية أو المجهولات الشرعية والمشتهيات النفسية أو مخرجة بالسيرة القطعية وحينئذ فلا مانع من القول بحرمة مثل شرب التتن والقليان كما قال بها فيه مطلقا جماعة مستدلين بوجوه أشار إليها في الأنوار وغيره مع كونه مضيعا للأوقات الشريفة التي مرت قيمة نفس منها في أوائل الكتاب في لئالى اغتنام العمر سيما في لؤلؤ ما ينبه المتبصر على اغتنام عمره فيما بقي منه فإنه صرف فضول في المعاش والبقاء كما يعلم ذلك من حال من لم يرتكبه سيما من أهل الثروة والمكنة مع ما فيه من المضرات الكثيرة المحسوسة والقول بحرمة لبس الثياب النفيسة المتعددة والأغذية والأشربة والفواكه الغالية على من ليس له وجه معاش ويحتاج به لما دونه لنفسه أو لعياله الواجبي النفقة بل لو ترك العيال في الفرض محتاجين فعليه أثمان اثم من جهته واثم من جهة ترك النفقة
بدخل وخرج خود هر دم نظر كن * چو دخلت نيست خرج آهسته‌تر كن بر أحوال آن‌كس ببايد گريست * كه دخلش بود نوزده خرج بيست
ومما مر يظهر الحال في ساير أمور العشرة والضيافة والصدقة وغيرها فلا بد يلاحظ حاله وزيه فيها وأشد ذلك وأقبحه هو ان يستقرض الرجل أو يسئل للأمور المذكورة من غير ضرورة شرعية سيما إذا لم يكن له علم بمحل لاداء القرض وخصوصا إذا كان أهله محتاجين اليه للضرورات العادية وهذا كمن يستقرض فلسين أو فلوسا مثلا فيشترى به لنفسه التتن والفاكهة أو الشاى وعياله ناظرون اليه ، محتاجون إلى ذلك الفلوس لأمور أخر ضرورية واجبة عليه وربما كان للانسان درهم أو أقل فيصرفه في شرب التتن ونحوه في تلك الحال لشدة اغواء النفس وعظم الميل اليه . وقد نقل فيه أن السلطان المرحوم الشاه عباس الأول قد حمل عليه الخرج واحرق ما يبخر فيه فكان الناس يحفرون تحت الأرض مثل السراديب ، ويذهبون إليها