الوقت أو مع كراهة التأخير عنه سيما بعد ملاحظة ما مر في اللؤلؤ الثاني من صدر الكتاب من أنه باعث على قساوة القلب وقال عليه السّلام : ان صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار ، قال الراوي : قلت الست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟
فقال لا انما نعدها صلاة الصبيان .
أقول : ولذا كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يصلى الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق وكان يقول :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
ان ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر وانا أحب أن تشهد ملائكة الليل والنهار صلواتي وكان يصلى المغرب عند سقوط القرص قبل ان تظهر النجوم وقال : لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصليها . وقال : ان الملك ينزل بصحيفة أول النهار وأول الليل فيكتب فيها عمل بني آدم فأملؤا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا ، فان اللّه يغفر لكم فيما بين ذلك .
وقال عليه السّلام : افتتحوا نهاركم بخير واملؤا على حفظتكم في أوله خيرا وفي آخره خيرا يغفر لكم بين ذلك وقال صلّى اللّه عليه واله : ما من حافظين يرفعان إلى اللّه ما حفظا فيرى اللّه في أول الصحيفة خيرا ، وفي آخرها خيرا الا قال لملائكته : اشهدوا انى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة .
أقول : لأجل هذه الفضائل كلها قال أمير المؤمنين عليه السّلام للحسن عليه السّلام : أوصيك يا بنىّ بالصلاة عند وقتها . وقال الرضا عليه السّلام : يا فلان إذا دخل الوقت فصلها فإنك لا تدرى ما يكون . وقال لقمان لابنه : إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، صلها واسترح منها فانهادين ، وكان جمع غفير من الصحابة والأكابر يواظبون على أول أوقات الصلاة حتى أن بعضهم أخر صلاة المغرب حتى ظهر نجمان في السماء فتصدق له بعتق عبدين ، وقد مر في الباب الأول لؤلؤ في شدة مواظبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين والسجاد وبعض آخر من الأئمة سلام اللّه عليهم أجمعين ، وجماعة آخرين من أصحابهم ، ومن الأكابر على الصلاة في عمرهم فاعتبر منهم يا اخى واغتنم باقي عمرك من هذا الفضل الجزيل والثواب العظيم فان الداعي على التأخير لمن يصلى ليس الا إغواء الشيطان
و