بها رأس كعب ثم قال له يا بن اليهوديّة الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين قول اللّه أصدق من قولك حيث قال والذين يكنزون الذّهب والفضّة .
وقال في الصّافى : لعلّ التوفيق بين هذه الأخبار أن يقال بجواز الجمع لغرض صحيح إلى ألفي درهم أو إلى أربعة آلاف بعد إخراج الحقوق ، ومن جملة الحقوق حق الإمام ( ع ) إذا كان ظاهرا وهو ما زاد على ما يكف صاحبه ثم أورد أخبارا مؤيّدة فقال : وفي الكافي عن الصّادق ( ع ) أنه سئل في كم تجب الزّكوة من المال فقال الزكاة الظّاهرة أم الباطنة تريد فقيل أريد بهما جميعا فقال ( ع ) : امّا الظّاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرين ، وامّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك .
وعنه ( ع ) إنّما أعطاكم اللّه هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها اللّه تعالى ، ولم يعطكموها لتكنزوها .
أقول : قد مرّت في صدر الباب في اللّؤلؤ الاوّل منه في المواسات مع الاخوان بل في اللّؤلؤ الثاني منه أخبار تنفعك في المقام كثيرا ، وامّا علّة جعل الشّارع الزكاة
ففي خبر قال الصّادق عليه السّلام : انّما وضعت الزّكوة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أن النّاس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض اللّه له ، وانّ النّاس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا الا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على اللّه أن يمنع رحمته ممّن منع حق اللّه في ماله
وقال عليه السّلام : ولو علم يعنى اللّه أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم .
وعن قثم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن الزّكوة كيف صارت من كلّ ألف خمسة وعشرين لم تكن أقلّ أو أكثر ما وجهها فقال : إن اللّه خلق الخلق كلّهم فعلم صغيرهم وكبيرهم ، وغنيّهم ، وفقيرهم فجعل من كلّ ألف انسان خمسة وعشرين مسكينا ، ولو علم انّ ذلك لا يسعهم لزادهم لانّه خالقهم وهو أعلم بهم ، وقال عليه السّلام : إنّما وضعت الزّكوة قوتا للفقراء ، وتوفيرا لأموالهم وموعظة لأهل الغنى ، وعبرة لهم ليستدلّوا على فقراء الآخرة بهم .
لئالي الأخبار — صفحة 213
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢١٣