وقال بعض العرفاء : آكل الرّبا أسوء حالا من جميع مرتكبى الكبائر فان كلّ مكتسب له توكّل فيما كسبه قليلا أو كثيرا كالتّاجر والزّارع والمحترف لم يعيّنوا أرزاقهم بعقولهم ، ولم يتعيّن لهم قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أبى اللّه أن يرزق المؤمن إلّا من حيث لا يعلم .
واما آكل الرّبا فقد عيّن مكسبه ورزقه وهو محجوب من ربّه بنفسه وعن رزقه بتعيينه لا توكّل له أصلا فوكله اللّه إلى نفسه وعقله فأخرجه من حفظ وكلائه فاحتفظنه الجنّ ، وخبلته فيقوم يوم القيمة ولا رابطة بينه وبين اللّه كساير النّاس المرتبطين به بالتّوكل فيكون كالمصروع الّذى مسّه الشيطان يتخبّطه لا يهتدى إلى مقصد .
وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن اللّه عشرا آكل الرّبا وموكّله ، وكاتبه ، وشاهديه ، والمحلّل ، والمحلل له ، والواشمة ، والمستوشمة ، ومانع الزّكوة ، وقال أمير - المؤمنين عليه السّلام : آكل الرّبا وموكّله وكاتبه وشاهداه فيه في الوزر سواء .
وقال الصّادق عليه السّلام : نقلا عن آبائه عليهم السّلام في مناهي النّبى صلّى اللّه عليه وآله : إنه نهى عن أكل الرّبا ، وشهادة الزّورو كتابة الرّبا ، وقال : إن اللّه لعن آكل الرّبا ، وموكّله وكاتبه وشاهديه .
وعن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الرّبا وآكله ، وبايعه ، ومشتريه ، وكاتبه وشاهديه .
( في ان الربا يذهب ببركة المال ويفنيه )
لؤلؤ : في أنّ الرّبا يذهب بركة المال بل يفنيه إذا دخل فيه ، وفي أنّه سبب لهلاك قوم ظهر فيهم ، وفيما يدلّ علي أنّها لا يحلّ بالعقود الشرعيّة النّاقلة كالصلح ، والهبة أيضا إذا اشترط قال اللّه تعالى
[ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ]
في الكافي سئل الصّادق عليه السّلام عن هذه الآية قيل : وقد أرى من يأكل الرّبوا يربو ماله قال : فأىّ محقّ امحق من درهم ربا يمحق الدّين ، وان تاب منه ذهب ماله وافتقر .