ذلك : فقال : رأيت في المنام : انزل إلى الموضع الفلاني ترى فيه جنازة ليس معها أحد إلّا امرأة فصلّ عليها فانّه مغفور له فازداد تعجب النّاس من ذلك فاستدعى الزاهد امرأة الميّت ، وسألها عن حاله فقالت : كان طول نهاره مشغولا بشرب الخمر فقال هل تعرفين له شيئا من أعمال الخير فقالت : ثلاثة : كان كلّ يوم يفيق من سكره وقت الصّبح فيبدّل ثيابه ، ويتوضأ ويصلّى الصّبح .
الثاني : أنّه كان لا يخلو بيته من يتيم أو يتيمين ، وكان إحسانه إليهم أكثر من إحسانه إلى أولاده .
الثالث : أنه كان يفيق من سكره في أثناء اللّيل فيبكي ويقول يا ربّ اىّ زاوية من زوايا جهنّم تريد أن تملاءها بهذا الخبيث .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من انكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه باذن اللّه فان لليتيم حقا .
وروى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه فإنه إذا فعل ذلك لان قلبه باذن اللّه .
وفي الكافي قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ادّب اليتيم بما تؤدّب به ولدك واضربه ممّا تضرب منه ولدك .
( في عقوبة آكل مال اليتيم )
لؤلؤ : في عقاب اكل مال اليتيم في النشأة الآخرة ، وفيما يرد عليه أو على أعقابه في الدّنيا من الوبال به ، والانتقام منهم قال اللّه تعالى :
[ وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ]
اى الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم بان تتعجلوا الحرام من أموالهم قبل أن يأتيكم الرّزق الحلال الّذى قدّر لكم أو تأخذوا الرّفيع من أموالهم ، وتجعلوا مكانه الردّى
[ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ]
اى مع أموالكم بأن تأكلوها جميعا أو تخلّطون جيّد أموالهم بالردّى من أموالكم فتأكلونهما معهم إذا كان في ذلك أجحاف واضرار عليهم والا فهو قوله تعالى
[ يَسْئَلُونَكَ ]