وقال أبو جعفر عليه السّلام قال لي أبى يا بنىّ ما من شئ أقّر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر وما يسّرنى انّ لي بذل نفسي حمر النّعم . وقال الثمالي قال علي بن الحسين عليهما السّلام : ما أحبّ أن لي بذل نفسي حمر النّعم وما تجرّعت من جرعة أحب إلى من جرعة غيظ لا اكافى بها صاحبها وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من جرعة يتجرّعها العبد احبّ إلى اللّه من جرعة غيظ يتجرعها عند تردّدها في قلبه إمّا بصبر ، وإمّا بحلم وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من عبد كظم غيظا إلّا زاده اللّه عزّ وجلّ عزّا في الدّنيا والآخرة وقد قال اللّه تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
واثابه اللّه مكان غيظه ذلك . وقال الصّادق عليه السّلام : ثلاثة أقرب الخلق إلى اللّه يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعيرة ، ورجل قال الحقّ فيما عليه وله . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ به وتحرّز من التّعرض للبلاء في الدّنيا ، ومعاندة الأعداء في دولاتهم ومماظتهم في غير تقيّة ترك في أمر اللّه فجاملوا الناس يسمن ذلك لكم عندهم ، ولا تعادوهم فتحملوهم على رقابكم فتذلوا .
* ( في جماعة كظموا غيظهم ) *
لؤلؤ : في جماعة كظموا غيظهم عند الشّدائد . قد روى أن جارية لعلي بن الحسين عليهما السّلام جعلت تسبك عليه الماء ليتهيّاء للصّلاة فسقط الإبريق من يدها فشجّه فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية : ان اللّه يقول : والكاظمين الغيظ فقال لها : قد كظمت غيظي قال : والعافين عن النّاس . قال : قد عفى اللّه عنك قالت : واللّه يحب المحسنين قال :
اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه .
ونقل في خلاصة المنهج نظير ذلك عن حسن بن علىّ عليهما السّلام قال : كان جالسا