الباب الخامس من الأبواب العشرة المومى إليها في صدر الكتاب
في الخصال المتعلقة بالأخلاق والسّلوك مع الناس ، وفي حقوق الاخوان ، وفي فضل طلب العلم والعلماء ، وفي آخره آداب المائدة والاكل وشرب الماء وآداب الضيافة وفضل جملة من الفواكه وما يتعلق بها .
فاعلم أن من أعظم هذه الخصال منزلة وأشرفها مقاما وأفضلها ثوابا الحلم وكظم الغيظ ، والعفو عن النّاس ، وحسن الخلق ، وطلاقة الوجه ، والتواضع قال اللّه تعالى في وصفها :
« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ »
بما يكرهون ويثقل عليهم قالوا في جوابهم :
« سَلاماً »
اى سدادا وقولا يسلمون فيه من الاثم أو سلّمو عليهم كما قال تعالى في وصفهم
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
وقال
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ »
يعنى بمن يسبّهم
« مَرُّوا كِراماً »
اى صافحين عنه ، وقال :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
.
وفي الجوامع عن الصّادق عليه السّلام أمر اللّه نبيّه بمكارم الاخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الاخلاق منها وقال تعالى :
« سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
وقال الذين