أبو جعفر عليه السّلام يا حفص من صبر صبر قليلا ومن جزع جزع قليلا عليك بالصّبر في جميع أمورك فان اللّه بعث محمّدا صلى اللّه عليه واله فأمره بالصبر والرفق .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها الناس عليكم بالصبر فإنه لا دين لمن لا صبر له وفي خبر آخر لا ايمان لمن لا صبر له ، وقال : انك ان صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور وانك ان جزعت جرت عليك المقادير وأنت مازور وفي الكافي عن سماعة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قال لي : ما حبسك عن الحج ؟ قال : قلت وقع علىّ دين كثير وذهب مالي وديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي ولولا أن رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج فقال لي : ان تصبر تغتبط ؛ وان لا تصبر ينفذ اللّه مقاديره راضيا كنت أم كارها ؟ وقال : ان اللّه أنعم على قوم فلم يشكر وافصارت عليهم وبالا ، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا »
قال اصبروا على المصائب وقال : ما في الشكوى من الفرج وانما هو يحزن صديقك ويفرّج عدّوك .
وقال : كل نعيم دون الجنّة حقير وكلّ بلاء دون النار يسير وقال الصّادق عليه السّلام :
الصّبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان . وفي خبر قال صلى اللّه عليه واله الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا ايمان لمن لا صبر له بل في آخر قال : الصبر رأس الايمان .
وفي الكافي سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الايمان فقال : إن اللّه جعل الايمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد ؛ فالصبر من ذلك على أربع شعب على الشّوق والاشفاق والزهد والترقب . فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرّمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات . ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات وعنه قال : الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد فإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور . وقال عليه السّلام : لولا أن الصّبر خلق قبل البلاء لتفطر المؤمن كما تتفطر البيضة على الصّقا .
أقول : كفى في فضل الصبر ومقامه ان اللّه تعالى ذكره في القرآن في نيف