أكثر حسرة وندامة منك ؛ ولذلك ورد في الاخبار : المؤمن من يكون نطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره اعتبارا .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : جمع الخير كلّه إلى ثلاث خصال : النّظر ، والسكوت والكلام ، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، فطوبى لمن كان نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه ذكرا وتأتى في أواخر الباب العاشر جملة من مفاسد اللسان : كايذاء المؤمن ؛ والغناء ؛ والغيبة والنميمة ؛ والسّخرية ؛ والاستهزاء ؛ والفحش ؛ والكذب ؛ وغيرها .
* ( في مدح التفكر والتدبر ) *
لؤلؤ : في ان التفكر من أعظم أسباب تنبّه النفس ، وتصفية القلب . وفي بعض القصص النافعة له وفيما ينبغي التفكر فيه . اعلم أن مما له مدخل عظيم لرفع الكدورات القلبيّة ؛ والعلايق الجسمانيّة ؛ وكسر الشهوات النفسانيّة ؛ والتجافي عن دار الغرور والتّوجه إلى دار الخلود : التفكّر والتدبّر حتى قيل : ما الطريق إلى عظمة اللّه والفتوحات القلبيّة الا الفكر والذّكر . فينبغي للعاقل : أن يتأمل في أحوال الماضين من أين جائوا ؟
وإلى أين ذهبوا ؟ وما صحبوا ؟ ولمن تركوا ؟ وبما أشتغلوا ؟ وكيف انقطعوا عن دنياهم ولذاتها وشهواتها ؟ حتى يعتبر منهم كما اعتبر حزقيل العابد . قال له داود النبي عليه السّلام يوما : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قطّ ؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب فيما أنت فيه من عبادة اللّه ؟ قال : لا ، قال :
فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ بشهواتها ولذّاتها ؟ قال : بلى ربما عرض بقلبي قال :
فما ذا تصنع إذا كان ذلك ؟ قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر مما فيه ؛ فدخل داود عليه السّلام الشعب فإذا فيه سرير من حديد عليه جمجمة بالية ؛ وعظام فانية ؛ فإذا لوح من حديد فيه كتاب فقرأها داود عليه السّلام فإذا انا روليثم ملكت ألف سنة وبنيت الف مدينة وافتضضت ألف بكر فكان آخر أمرى ان صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديدان والحيّات جيراني فمن رآني لا يغترّ بالدنيا .
أقول : تأتى نظاير هذا في الباب الرابع في لؤلؤ ، ولنذكر لك أيّها الأخ الفقير
و