كقول الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى جعل لآدم في ذرّيته : من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشر ، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم تكتب عليه » . « 1 »
وربما يقال بأنّه يكتب عليه سيّئة إن لم يكن [ تركه أي الهمّ ] خوفا من اللّه تعالى لكونه من الأفعال القلبيّة الاختياريّة ، وهي ممّا يترتّب عليها الثواب والعقاب ، كأعمال الجوارح لقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا .
« 2 »
وقوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ .
« 3 »
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما يحشر الناس على نيّاتهم » . « 4 »
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : لأنّه أراد قتل صاحبه » . « 5 »
وكيف لا مؤاخذة عليها مع انّ المؤاخذة على الملكات الرديّة كالكبر والعجب والريا والحسد وغيرها قطعيّة الثبوت من الشريعة ، ولذا إنّ من وطئ امرأته ظانّا أنّها أجنبيّة كان عاصيا .
وأدلّة الكبرى مدخولة بأسرها لإجمال الآية الأولى واحتمالها لمعان أظهرها إرادة العقائد خاصّة .
وغاية ما تدلّ عليه الثانية وأخبار النيّة أنّ مناط التكليف ما اقترن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 .
( 2 ) الإسراء : 36 .
( 3 ) البقرة : 225 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 5 / 77 .
( 5 ) المحجة البيضاء : 5 / 77 .