تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
الجمال المعنوي هي وجوب الوجود وكمال العلم والقدرة المنحصرة في اللّه تعالى ، فحبّ الجمال الناقص الصوري إذا كان ضروريا لا ينفكّ عنه عاقل فحبّ الجمال الأقوى الأكمل أحقّ وأحرى بل لا محبوب إلّا هو حقيقة .
بادهء خاك‌آلودتان مجنون كند * صاف اگر باشد ندانم چون كند
سيّما مع ما عرفت من استناد كلّ جمال صوري ومعنوي إليه تعالى ورجوع كلّ كمال وحسن وبهاء إليه وتفرّعه عليه ، فكل محبّ لجميل محبّ في الحقيقة لمن هو خالق الجميل ، إلّا أنّه محتجب تحت حجب الأسباب غير شاعر لأجل ذلك بما هو الأصل في الإحباب . هذا ، مع أنّ عمدة جمال المخلوق علمه باللّه وبصفاته وأفعاله وقدرته على إصلاح نفسه وتسخيرها تحت عاقلته بالتخلية عن الرذائل والتحلية بالفضائل وإصلاح غيره بالهداية والإرشاد والنصح والسياسة ، وكلّها إضافات إليه تعالى ، فيرجع حبّها إلى حبّه تعالى . وأمّا المناسبة الخفيّة والمجانسة المعنوية فقد تبيّن لك فيما سلف أنّ للنفس الناطقة التي هي من عالم أمره وشعلة من مشاغل جلاله ونوره وبارقة من بوارق جماله وظهوره مناسبة مجهولة مع بارئها ، ولذا استحقّت خلافته تعالى . وورد في الخبر : « انّ اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » ولأجلها تنقطع إليه تعالى عند انقطاع حيلتها في الحوادث النازلة بها ، وقد تظهر هذه المناسبة الخفيّة بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض . وهذا موضع زلّت فيه أقدام أولي النهى والأحلام وتحيّرت فيه أفهام أولي البصائر والأفهام ، فوقعوا في الحلول والاتّحاد أو التشبيه تعالى اللّه عن ذلك ، وقلّ من وقف واستقام على الصراط المستقيم إلّا من اعتصم بحبل اللّه وفاز بقلب سليم .
هامش
( 1 ) إحياء العلوم : 2 / 168 وراجع توحيد الصدوق : ص 152 - 153 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 602 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي