تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الجوع أسبوعا ونحوه وتقنع بالتقوّت بالحشيش وأمثاله جاز له ذلك ، وإن جاز عدمه أيضا اتّباعا لسنّة الأوّلين وجريا على العادة الغالبة وإلّا فلا يجوز له إلّا التمسّك بالأسباب الظاهرة ، وذلك لأنّ عدم الجواز إمّا للنهي عن ذلك وكونه إلقاء نفس في التهلكة وإمّا لأنّ غاية التوكّل وثمرته حصول السكون إلى اللّه تعالى حتّى لا تشتغل نفسه بغيره ولا يمنعه عمّا يبطله من الشهود ، فلو لم تسكن نفسه إلّا بالأسباب الظاهرة لم يجز له التخلّف والإعراض عنها ، بل لا يجوز لمن لا تسكن نفسه عن الاضطراب المانع لملازمة أسباب السعادة إلّا بادّخار مال أو ذخيرة قوت لنفسه وعياله مدّة مديدة تركه ، بل يجب عليه ذلك قطعا ، والعلّتان مفقودتان في الأولى ، لأنّ المفروض حصول السكون المطلوب له بذلك ، وعدم هلاكه به بعد حصول الشرطين فلا مانع عنه . وما يقال « 1 » : من أنّ ثقته حينئذ بها لا باللّه فلم يكن متوكّلا كلام قشري ، فإنّا إذا علمنا أنّ التمسّك بالأسباب الظاهرة بل ادّخار الأموال لا ينافيه فإنّ مناطه إسناد التأثير إلى اللّه تعالى دونها ، فالتمسّك بها لعلمنا بأنّه تعالى لا يجريها إلّا بها وأنّها مرتبطة في قضاء اللّه الأزلي بها ، فإذا لم يناف ذلك فهذا أولى فتسليم اختلاف مراتب التوكّل باختلاف مراتب اليقين وغيبوبة الأسباب عن النظر وعدمها ، ثم إنكار كون هذا الفرد توكّلا تهافت لا يليق بأهل التدقيق ، وبهذا التقرير الذي قرّرناه في كلام القائل يظهر وجه ما أورده عليه بعض الأفاضل مع جوابه ، لكن أقول ظاهر الأخبار والأدلّة الشرعية لا يساعد ذلك كما أشرت إليه ، وكذا ترجيح البقاء في البلد بين الناس مع الاشتغال بالفكر والعبادة وترك التكسّب توكّلا على اللّه لا على الكسب بناء على أنّه ليس من قسم الإعراض عن الأسباب فإنّ العادة جارية بوصول رزق مثله إليه ، بل رزق
هامش
( 1 ) القائل هو المحقّق الفيض وتبعه النراقي - رحمهما اللّه - ، راجع المحجّة : 7 / 416 وجامع السعادات : 3 / 231 .