تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أحد منهم معصوما ولم يشترطها أحد ، على أنّه ما من مؤمن إلّا وهو خائف نادم على معاصيه ضعيفا أو قويّا ، إلّا أنّ لذّة نفسه منها لشهوته أعظم من ألمه بخوفه لجهله أو غفلته أو غير ذلك ، فربما تبلغ الشهوة في بعض المعاصي مبلغا لا يقوى عليها الخوف المزبور ، وربّما تضعف بحيث يقوى عليها ، ولولا ذلك لما تصوّر من الفاسق الصيام والصلاة مثلا . والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . « 1 » ولم يقل من الذنوب . ومنه يظهر فساد التشبيه بالمتماثلات لاتّحاد نوع الشهوة فيها فلا معنى لقمعه أحدها دون مثلها بخلاف المختلفات لاختلاف قدرها فيها ، وكذا الكثير دون القليل لكثرة العقوبة التي يخاف منها في الأوّل فيكثر الخوف بحيث يقاوم الشهوة بخلاف الثاني فلا يقاومها . تقسيم التائب إمّا يكون له شهوة في الذنب لكنّه يجاهد نفسه فيه أم لا ، والثاني إمّا أن يكون سكونه عليها لفتور في أصل الشهوة أو لأن قوّة يقينه وجهاده بلغ مبلغا قمعها عن نفسه فتأدّب بآداب الشرع ، والثالث أفضل ممّا قبله ، إذ الجهاد ليس مقصودا لذاته ، بل للوصول إلى هذه المرتبة والواصل إلى المطلوب أحسن من السالك الغير الواصل ، ومن ظفر على خصمه فاسترقّه فهو أعظم من المشغول بجهاده ، ولا يعلم كيف يسلم ، والأوّل أفضل من الثاني ، فإنّ جهاده يدلّ على قوّة يقينه دونه وكون الثاني أسلم لا يدلّ على كونه الأفضل ، وإلّا لكان الصبيّ والعنّين أفضل من البالغ [ والفحل ] « 2 » ، فالعزّ في الأخطار ، والشهامة شرطها الاقتحام في الأوغار .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 7 / 7 . ( 2 ) الزيادة أثبتناها من المحجة البيضاء : 7 / 75 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 459 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي