تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تصقيل لمرآت النفس عن أخباث الطبيعة ممّا لا يستحقّ أن يطلق عليه إلّا الخوض في فنون البطالة وتفتيح أبواب الجهالة ، فإن للعلم الحقيقي أثرا ظاهرا ونورا باهرا وبهجة وسرورا وطمأنينة وظهورا وانقطاعا عن الدنيا إلى الآخرة ، وخوضا في لجج البحار الغامرة من أبحر عظمة اللّه وصفاته الباهرة ، وأنّى لهم الوصول إلى سعاد ودونها قلل الجبال ودونهنّ حتوف ، فما يسمونه علما أو يقينا إمّا تصديق مشوب بشبهة أو اعتقاد جازم خال عن النور والجلاء لأجل الصداء الحاصل لقلوبهم من الجهل والعماء . فصل الخلق ملكة للنفس تقتضي سهولة صدور الأفعال عنها من غير فكر ورويّة ، والملكة كيفيّة نفسانيّة بطيئة الزوال ، وبالأخير خرج الحال ، وسبب وجوده الطبيعة تارة ، فإنّ بعض الأمزجة في أصل الخلقة تقتضي استعداد صاحبها لحال من الأحوال ، كالخوف بأدنى سبب ، والضحك من أدنى تعجّب ، والعادة أخرى ، كأن يفعل فعلا بالفكر والاختيار على سبيل التكلّف ، ثمّ من كثرة المداومة والممارسة يأنس به إلى أن يصدر عنه بسهولة ، ويصير ملكة له . وقد قيل بأنّ الأخلاق كلّها طبيعية يمتنع زوالها كالحرارة للنار ، والبرودة للماء ، لأنّها تتبع المزاج ، وهو ممّا لا يتبدّل ، ولا ينافيه اختلاف مزاج شخص واحد في مراتب سنّه لتبعيّتها لجميع مراتبه . ويؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام » . « 1 » وقوله عليه السّلام : « إذا سمعتم أنّ جبلا زال عن مكانه فصدّقوه ، وإذا سمعتم
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 2 / 257 .