Skip to main content

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — Page 317

Contributors:

P.317
وإن أردت اختبار الناس أو نفسك في مقدار طول الأمل فاعتبره بما يصدر من الأعمال في جمع أسباب المعاش والأموال وشتات البال من الديون والمحاسبات والمعاملات مع الناس والاضطراب معه من خوف الممات قبل جمعها والحرص في اقتناء ما يتزوّد للمعاد في يوم القيام وادّخار ما ينتفع به في دار المقام . وعلاجه التذكّر لما يترتّب عليه من المفاسد والتأمّل فيما ورد في ذمّه والاعتبار بمن مضى من بني نوعه المشاركين له في طول الآمال ، حيث لم ينتج إلّا الحسرة والندامة في آخر الحال . وأنفع شيء في علاجه : ذكر الموت ، ولذا كثر الحثّ عليه في الأخبار . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكثروا من ذكر هادم اللذّات ، قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : الموت . . . الحديث » . « 1 » وقيل له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : « نعم ، من تذكّر الموت في اليوم والليلة عشرين مرّة » . « 2 » وقال : « كفى بالموت واعظا » . « 3 » فوا عجبا ممّن يغفل عن الموت وينساه ، مع أنّه أظهر شيء وأجلاه وأسرع عدوّ يلحقه ويغشاه . قال الصادق عليه السّلام : « ما خلق اللّه يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت » . « 4 » فلعمري إنّه من الدواهي العظمى ولو لم يكن إلّا هو لكفى ، كيف وما بعده أعظم وأدهى ، فما أبعد الانسان عن الضحك والسرور لو علم أنّ
Footnote
( 1 ) المحجة البيضاء : 8 / 242 نقلا عن مصباح الشريعة ( الباب 83 في ذكر الموت ) . ( 2 ) المحجة البيضاء : 8 / 240 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 8 / 241 . ( 4 ) الخصال : 1 / 14 ، باب الواحد ، ح 48 ، وفيه : « لم يخلق اللّه » ، وفي النسخ : « أشبه بشك الأنفاس » وصحّحناه .