تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فمن أراد الاقتداء به واتّباع منهاجه فليجتهد في المحافظة عليه مهما أمكنه . فقد ورد في الخبر : « أنّ موسى عليه السّلام قال : يا ربّ أرني بعض درجات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّته ، قال : يا موسى إنّك لن تطيق على ذلك ، لكنّي أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة [ فضّلته ] عليك بها وعلى جميع خلقي ، فكشف له عن ملكوت السماء فنظر إلى منزلة كادت أن تتلف نفسه من أنوارها وقربها من اللّه تعالى فقال : يا ربّ بما ذا بلغت به إلى هذه الكرامة ؟ فقال : بخلق اختصصته به من بينهم وهو الايثار ، يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل بالايثار وقتا من عمره إلّا استحييت من محاسبته وبوّأته من جنّتي حيث يشاء » . « 1 » واعلم أنّ بذل الأموال المترتّب على الجود والسخاء يتناول ما أوجبه الشارع كالخمس والزكاة والكفّارات والنذورات والواجب من النفقات وما ندب إليه من تطوّع الصدقات وأنواع الهدايا والضيافات والحقّ المعلوم والقرض ، وما يبذل لحفظ الحرمة ووقاية العرض والمنافع العامة ، وما يجري من الخيرات كالمساجد والمدارس وإجراء القنوات ونسخ المصاحف والكتب العلميات وغيرها ممّا فصّل أحكامها في الفقهيات ، ووردت في فضلها الأخبار الكثيرة ، مضافا إلى الآيات ، فلا نتعرّض لها خوفا من التطويل والاطناب ، وإنّما نذكر قليلا ممّا لها من الغايات والأسرار الدقيقة وبواطن الآداب ، فنقول : من جملة غاياتها امتحان الموحّدين للّه ، المدّعين لحبّه ، المؤمنين بمواعيده في فراق محابّهم التي يتمتّعون منها ويتأنّسون في عالم الحسّ بها والمدّعين لمحبّة رسوله وذرّيته الطاهرين وأداء حقوقهم في النصح والهداية ، ثم تطهير النفس عن رذيلة البخل التي هي من خبائث الملكات المهلكات كما
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 6 / 80 ، وما بين المعقوقتين ساقط من « ج » .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 248 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي