[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الّذي بدء خلق الإنسان من طين ، ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، فجعله نطفة في قرار مكين ، ثمّ خلق النطفة علقة ، فخلق العلقة مضغة ، فخلق المضغة عظاما ، فكسى العظام لحما ، ثمّ أنشأه خلقا آخر ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، وأظهر فيه من العجائب والأسرار ما تدهش فيه العقول والأنظار ، تذكرة وذكرى للناظرين ، وأفاض عليه من عظائم نعمته الدالّة على جلائل حكمته ما تكلّ عن شرحه ألسنة الواصفين .
والحمد للّه الّذي نوّر قلوب العلماء الراسخين بأنوار الحكمة واليقين ، وأودع في صدورهم من حقائق الملك والملكوت وأسرار عالم الجبروت ما هو منتهى همم العارفين ومكّنهم من سير العوالم الملكوتيّة والاستغراق في بحار الأنوار اللاهوتية التي هي غاية آمال السالكين ، وقرّة أعين الطالبين ، وزيّن أبدانهم بزينة التقى والسكينة والوقار والطمأنينة والتحلّي بحلية المتّقين ذلكم اللّه ربّكم هو الحيّ لا إله إلّا هو فادعوه مخلصين له الدين تبارك اللّه ربّ العالمين .
أحمده حمد الموقنين ، وأسأله أن يوفّقني لعبادة المؤمنين ، وأن يجزيني جزاء المحسنين .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة تقرّ بها عيون