قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 1 »
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
« 2 »
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ .
« 3 »
وفي النبويّ : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر » . « 4 »
وفيه أيضا : « قال اللّه تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة أزاري ، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في جهنّم » . « 5 »
وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : « كما أنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا ، كذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر » . « 6 »
وبالجملة : فالأخبار كثيرة لا تحصى .
وأقبح أفراد المتكبّر من مكّنه ( كمنه خ ل ) في قلبه وأظهره بلسانه وجوارحه في أقواله وأفعاله . وأحسن منه في الجملة من مكنّه في القلب والجوارح ما خلا اللسان . وأحسنها من مكنّه في القلب ولم يظهره بقول ولا عمل ، بل يجتهد في التواضع . فإن كان قصده التلبيس على الناس بإثبات التواضع لنفسه فلعلّه أشدّ من الأولين لكونه متكبّرا ومرائيا معا ، وإن كان منكرا لما يميل إليه قلبه مجتهدا في إزالته عنه ، لكن لا يقدر عليه بسهولة ، بل يميل نفسه إلى ما يشتهيه من دون اختيار فيرجى له أجر المتواضع ، واللّه تعالى عسى أن يوفّقه بموجب وعده لغاية مراده وقصده .
هامش
( 1 ) غافر : 60 .
( 2 ) الزمر : 72 .
( 3 ) غافر : 56 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 6 / 212 .
( 5 ) المحجة البيضاء : 6 / 213 .
( 6 ) تحف العقول : 504 .