تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أسجد له ملائكته . ويشير إليه قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[ ص : 46 ] إذ لم يستحق آدم خلافة اللّه تعالى إلا بتلك المناسبة وإليه يرمز قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » ، حتى ظن القاصرون أن لا صورة إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس فشبهوا وجسموا وصوّروا ، تعالى اللّه رب العالمين عما يقول الجاهلون علوا كبيرا . وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام : « مرضت فلم تعدني فقال يا رب وكيف ذلك ؟ قال : مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته وجدتني عنده » ، وهذه المناسبة لا تظهر إلا بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض كما قال اللّه تعالى : « لا يزال يتقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به » . وهذا موضع يجب قبض عنان القلم فيه
شرح
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *، ( ولذلك اسجد له الملائكة ) اثر ذلك النفخ والتسوية ومن قوله وأوضح من ذلك إلى هنا قد سقط من بعض النسخ . وقد أشار إلى ذلك المصنف في كتاب النفخ والتسوية ، ومنهم من أنكر نسبة هذا الكتاب إليه ذكرنا في مقدمة كتاب العلم ، ( ويشير إليه قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِإذ لم يستحق آدم خلافة اللّه تعالى إلا بتلك المناسبة ) لأنه أنموذج من نور اللّه تعالى ، ولا يخلو إلا نموذج عن محاكاة وإن كان لا يرقى إلى ذروة المساواة ، وهذا ربما هزك للتفطن لسر الآية ، ( وإليه يرمز قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » ) تقدم الكلام عليه ( حتى ظن القاصرون ) من العلماء ( أن لا صورة إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس ) الظاهرة ، وأنكروا الصورة الباطنة المدركة بالبصيرة الباطنة ، ( فشبهوا وجسموا وصوروا تعالى اللّه رب العالمين عما يقول الجاهلون علوا كبيرا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام : مرضت فلم تعدني ، فقال : يا رب وكيف ذلك ؟ قال : مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته وجدتني عنده ) . روى مسلم من حديث أبي هريرة : « أن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده » الحديث . ( وهذه المناسبة لا تظهر إلا بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض ، كما قال اللّه تعالى : « لا يزال يتقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم . قلت : رواه أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الطب ، والحاكم في الزهد ، وابن عساكر من حديث عائشة : « قال اللّه عز وجل : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء الفرائض ، وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351 | مرتضى الزبيدي